في 9 أبريل 2026، أقدمت السلطات في السعودية على إعدام علي السبيتي، وهو شاب أُدين عقب محاكمة شابتها مخالفات جسيمة لمعايير العدالة، بتهم "إرهابية" يُزعم أنه ارتكبها عندما كان قاصرًا، وذلك في تجاهل صارخ لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويمثل إعدامه ثالث حالة معروفة لإعدام شخص عن جرائم ارتُكبت في مرحلة الطفولة في السعودية خلال أقل من ثمانية أشهر، مما يفاقم المخاوف بشأن آخرين من مرتكبي الجرائم في سن الطفولة الذين يواجهون خطر الإعدام الوشيك.
كما أُعدم في اليوم ذاته، وعلى خلفيّة القضية نفسها، عمه مصطفى السبيتي. وجاءت عمليتا الإعدام بعد أيام قليلة فقط من إعدام رجل الأعمال سعود الفرج في 1 أبريل، على خلفيّة تهم مماثلة مرتبطة بمشاركته في احتجاجات عام 2011. وكان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة قد دعا سابقًا إلى الإفراج عنه. وتُظهر هذه القضايا مجتمعة استمرار استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسيّة ضد الأقليّة الشيعية في السعودية، في ظل ما يبدو أنه تصعيد في حملة القمع بالتوازي مع تصاعد التوترات الإقليميّة.
واعتُقل علي السبيتي (المولود في 13 مايو 1999) ومصطفى السبيتي في أكتوبر 2017. وبعد اعتقاله، احتُجز علي في الحبس الانفرادي لمدة تسعة أشهر خلال فترة الاستجواب، تعرّض خلالها للتعذيب وحُرم من التواصل مع أسرته ومن الاستعانة بمحامٍ. وقد حوكم الاثنان لاحقًا أمام المحكمة الجزائية المتخصّصة، وهي محكمة مختصة بالنظر في القضايا المرتبطة بالإرهاب، وذلك ضمن إجراءات لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة. وفي أكتوبر 2022، أصدرت المحكمة حكمًا بالإعدام بحق علي.
وقد راجعت القسط لحقوق الإنسان وثائق قضائيّة تُظهر قائمة التهم الموجهة إلى علي السبيتي. وتشمل هذه التهم أفعالًا تحميها حقوق حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، مثل "السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية من خلال المشاركة في اعتصامات ومظاهرات"، إلى جانب مزاعم بالضلوع في أعمال عنف. وتعود هذه الوقائع إلى احتجاجات عام 2011، التي شارك فيها علي، وهو في سن المراهقة، منذ أن كان يبلغ 12 عامًا، احتجاجًا على معاملة الأقليّة الشيعية المهمّشة في السعودية.
يُحظَر تطبيق عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة من العمر وقت ارتكاب الجريمة التي أُدينوا بها، بموجب اتفاقية حقوق الطفل التي تُعدّ السعوديّة طرفًا فيها. وفي ظل الانتقادات الدوليّة المتزايدة، أعلنت السلطات السعوديّة عام 2020 عن مرسومٍ يُنهي سلطة القضاة التقديرية في إصدار أحكام الإعدام بحق القاصرين. غير أنّ هذا الإجراء تضمّن ثغراتٍ قانونيّة تسمح باستمرار إعدام من هم دون السن القانونيّة، من خلال استثناء القضايا المنظورة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، كما في حالات مصطفى الدرويش الذي أُعدم عام 2021، وجلال لبّاد الذي أُعدم في أغسطس 2025، وعبد الله الدرازي الذي أُعدم في أكتوبر 2025، والآن علي السبيتي. وفي وقتٍ لاحق، أكّدت هيئة حقوق الإنسان السعوديّة رسميًا أنّه "لن يُنفَّذ حكم الإعدام في أيّ شخصٍ في المملكة عن جريمة ارتكبها وهو قاصر". غير أنّ عمليات الإعدام التي نُفِّذت منذ ذلك الحين تُكذّب هذه الادعاءات الرسميّة وتُظهر استمرار ممارسة إعدام الجانحين القُصَّر.
كما تُثير هذه الإعدامات مخاوف خطيرة بشأن مصير عددٍ آخر من الجانحين القُصَّر المعرّضين لخطر الإعدام الوشيك. فقد ثبّتت محكمة الاستئناف الجزائيّة المتخصّصة مؤخرًا أحكام الإعدام الصادرة بحق أربعة أطفال جانحين آخرين على الأقل، يوسف المناسف، وعلي المبيوق، وجواد قريريص، وحسن الفرج. وقد خلص خبراء الأمم المتحدة مرارًا إلى أنّ احتجاز وأحكام الإعدام الصادرة بحق لبّاد والدرازي وثلاثة آخرين من الجانحين القُصَّر هي تعسفيّة، ودعوا في أبريل 2025 إلى الإفراج الفوري عنهم.
في غضون ذلك، تواصل السعودية استخدامها المفرط لعقوبة الإعدام بوتيرة متسارعة. فبعد تسجيل أعلى عدد من عمليات الإعدام في تاريخ المملكة (356 حالة) خلال عام 2025، استمرت موجة الإعدامات في عام 2026، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 54 شخصًا حتى الآن. وقد نُفّذت الغالبية هذا العام (32 حالة) على خلفيّة جرائم غير مميتة متعلقة بالمخدرات، فيما كانت 9 حالات مرتبطة بتهم "إرهابية"، والتي، وفقًا للتعريف الفضفاض والمفرط الاتساع في القانون السعودي، قد تشمل طيفًا واسعًا من الأفعال غير المميتة. ويُعدّ كلا هذين النوعين من الإعدامات انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقيّد استخدام عقوبة الإعدام، حيثما تُمارَس، ليقتصر فقط على "أشد الجرائم خطورة"، أي تلك التي تنطوي على القتل العمد.
من هنا، تُجدّد القسط دعوتها إلى السلطات السعوديّة بضرورة فرض وقفٍ فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا في جميع الجرائم. وإلى حين تحقيق الإلغاء الكامل، يجب على المملكة أن تُزيل فورًا من قوانينها جميع الأحكام التي تُجيز عقوبة الإعدام بما يخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيّما في الجرائم التي لا ترقى إلى مستوى "أشدّ الجرائم خطورة"، وكذلك في الجرائم التي تُرتكب من قِبل القُصَّر.